علي أكبر السيفي المازندراني
154
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
هذا مضافاً إلى أن وجوب ردّ ما بيد الانسان من مال الغير هو من مسلّمات الشريعة . وانما دلّ الدليل على نفي ضمانه وعدم وجوب ردّه في خصوص الربا المأخوذ عن جهل ، إذا كان مختلطاً غير متميز ؛ لأنه المتيقن من الخروج عن تحت عمومات التحريم ويبقى الباقي تحتها . ويمكن التلاؤم بين المطلقات المزبورة وبين هذه الطائفة بوجه لا ينافي هذا التفصيل ، بتقريب أنّه مع بقاء المقدار الزائد - المدفوع بعنوان الربا - متميزاً ومعروفاً بعينه لا يتصور كون من في يده ذلك القدر الزائد جاهلًا بالحكم أو الموضوع مع فرض تنبُّهه ومعرفته بالحرمة ، بل هو عالم بهما معاً ومتعمّدٌ بإصابة الربا حينئذٍ ، بخلاف صورة الاختلاط وعدم التمييز ؛ لأنه وإن كان عالماً بالحرمة ، إلّا أنّه جاهل بالموضوع ؛ حيث لا يعلم أنّ ما بيده ربا بعينه فلا يكون متعمّداً في إصابة الربا لما قلنا من انتفاء التعمّد بالجهل بواحد من حكم الربا أو موضوعه . وأما علمه الاجمالي بوجود الربا فيه فلا أثر له بدلالة هذه الطائفة . وبناءً على هذا الأساس لا إطلاق لتلك الطائفة حتى تقيّد بهذه الطائفة . ويعلم من ذلك أنّ معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : « فإذا عرف تحريمه » صورة معرفة تحريم المال الباقي بعينه ، أي عرف وجود الربا في ذلك المال الباقي . فانّه حينئذٍ يعرفه بعينه أنّه حرام ، فلو تناوله في هذا الحال يكون متعمّداً بإصابة الربا . فتحصّل مما ذكر أنّ في نفي الضمان يعتبر أمران . الأوّل : الجهل بالحكم ، إمّا بأصل الحرمة أو ببعض القيود والخصوصيات والشرائط المعتبرة في تحقق الربا وحرمته ، أو الجهل بالموضوع ، بأن لا يعلم كون أحد العوضين من جنس الآخر وزعم أنهما مختلفي الجنس في نظر أهل العرف ، أو جهل بكونه من المكيل والموزون وزعم أنّه من المعدود ، ونحو ذلك من الجهل